الأخبار

مساء الخير....

أيها الحضورالكريم.... أعزائي الخريجين....

يسعدنا أن نلتقي هذا اليوم الذي نحتفل فيه بتخريج الكوكبةِ السابعةِ من طلابنا الأعزاء، ومرورِ عقد من الزمن على تأسيس جامعة القلمون في 18/8/2003.

 

ففي مثل هذا اليوم قبل عشرِ سنوات ولدت أولُ جامعة خاصة في سورية، لتكون أنموذجاً يُحتذى به. لن أتحدث عن تاريخ الجامعة، فقد أصبح واقعاً ملموساً، وهو بين أيديكم، ولكن اسمحوا لي أن أتحدث عن حاضر الجامعة ومستقبلها، وهو الأهمُ في هذه المرحلة، وخاصة في هذه الظروف الصعبةِ التي تعصف بسورية. نحن نعي في جامعة القلمون أن بلدنَا الحبيبَ يعيش محنة وطنيةً كبيرةً، ولكننا، كمؤسسة تعليميةٍ، يقع على عاتقنا مسؤوليةَ الاستمرار في مهمتنا النبيلةِ، مهما واجهنا من صعاب. ومن التجارب العالميةِ نستقي، ومن الأمم الحيَّةِ نتعلم، أنه على الرغم من أن المحن الكبيرةَ قد تضعف دورَ الجامعات فيها ولكن لا تلغيه. فالجامعاتُ الفرنسيةُ، على سبيل الذكر لا الحصر، مرت بظروف قاسيةٍ جداً خلال الحرب العالمية الأولى، وفقدت الكثيرَ من خيرة علمائها، ومن ضمنهم علماءُ الرياضيات. والمفاجئ للأمر أن عدداً من طلاب هذه الجامعات حولوا تلك المأساةَ إلى مشروع علمي كبير، حيث أعادوا بناء علم الرياضيات بأكمله تقريباً على أسس حديثةٍ، وأعطوا للبشرية جمعاء ما أصبح نطلق عليه اليوم "الرياضيات الحديثة"، التي كان لها التأثيرُ الكبيرُ في تقدم العلوم وذلك من خلال جهد جماعي قامت به جماعةٌ من الرياضيين الشباب، معظمهم فرنسيين، أطلقت على نفسها اسماً مستعاراً هو "نيكولا بورباكي".

وفي الحرب العالمية الثانيةِ قام بعض علماءِ الرياضيات في بريطانيا استجابة "لمتطلبات العمليات الحربية" بتأسيس علم جديدٍ أصبح يطلق عليه "بحوث العمليات"، والذي أضحى اليوم أداة أساسيةً لا يمكن الاستغناء عنها في مختلف الفروع الهندسية، وفي الأعمال والإدارة، والاقتصاد، وغيرها، ولم يزل يحمل اسمه ملامح تلك الفترة.

والبنيوية كمنهج علمي، في النقد الأدبي وفي العمارة، والأنتروبولوجيا، وعلم النفس واللسانيات والعلاقات الدولية وغيرها....

خرجت من رحم الفترة العصيبة التي مرت بها أوربا خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية وما بينهما.

هذا ومن المؤكد أن ثمة أمثلةً كثيرةً من دول أخرى من العالم ومن اختصاصات أخرى، ولكننا نورد هذا لنؤكدَ على أن جامعة القلمون وجدت لتبقى، ولن يثنيَ عزيمتَها شيء، وستعمل على أن تكون اليوم أفضل من الأمس، وغداً أفضل من اليوم.

أيها الحضور.... كلمة أخيرة أستقيها من آدم ميكنيك أوجهها لخريجينا الأعزاء، عليهم وضعها نصب أعينهم، وأن تبقى نبراساً لهم وهي: "كي تكون واقعياً عليك أن تطلب المستحيل".

وختاماً مباركٌ لكم أيها الخريجون...

واسمحوا لي أن أعلن تخريجَ الكوكبةِ السابعةِ من طلاب جامعة القلمون الخاصة.

                                                                والسلام عليكم

                                                                د. محمود باكير