الأخبار
كان ذلك في عيادة د.باسل شيحا ... شاب في الرابعة والعشرين

بكلام مثقل بالأوجاع بدأ يروي الحادثة التي أودت بثنيتيه الأماميتين منذ عشرة أيام، ويستجدي علاجاً بآلامه وتخلّع أسنانه.. ويعيد له مظهره و نطقه كما كان. لدى استقصاء صورته البانورامية، تم بتثبيت ثنيتيه الأماميتين بإلصاقهما بالأسنان المجاورة لإراحته من الآلام الناجمة عن حركة الأسنان ضمن العظم أثناء المضغ والكلام، وتم تزويده بوصفة دوائية فيها مضامض فموية مطهرة ومضاد وذمة، ريثما يقوم بإجراء تصوير شعاعي ثلاثي الأبعاد تمهيداً لدراسة حالته بصورة معمقة وصولاً إلى أفضل خطة للعلاج.

لم يمض وقت طويل حتى عاد بصورة مقطعية بتقنية الحزمة القمعية (Cone beam computed tomography CBCT) وبعد دراسة الأشعة تبين بأن المريض يعاني من كسر أفقي متبدل في الثنيتين العلويتين تحت مستوى العظم السنخي، مترافق مع كسر بسيط في الصفيحة الدهليزية للعظم وتصدع غير متبدل في الرباعيتين العلويتين. الأمر الذي يستثني إمكانية التعويض عن الثنيتين بجسر (نتيجة تصدع الرباعيتين المجاورتين)، ليبقى الزرع هو الحل الوحيد الذي يفضل إجراؤه فور القيام بقلع السنين للحفاظ على ما تبقى من العظم السنخي، ودعمه بطعم عظمي للتعويض عن الضياع الطارئ على الصفيحة الدهليزية.

ولما كان الحرص على خدمة المريض بالشكل الأمثل هو هاجس الطبيب الأول كان لا بد من البحث عن المكان الذي تتوفر فيه كافة الإمكانات والتقنيات المناسبة. وبعد استشارة الدكتور حازم صواف (دكتوراه في أمراض النسج الداعمة) أبدى استعداده الكامل لإجراء الجراحة بمساعدة الدكتور باسل شيحا في العبادة السنية التخصصية (VIP) التابعة لكلية طب الأسنان في جامعة القلمون الخاصة والتي تتوافر فيها الأدوات المناسبة لمثل هذا الإجراء بالإضافة إلى قربها من المدينة الطبية لجامعة القلمون الأمر الذي يسمح لنا باستخدام الأغشية الذاتية الغنية بالصفيحات (PRF) المستخلصة من دم المريض نفسه.

عميدة كلية طب الأسنان أ.د. سهام سايس أبدت ترحيبها بهذا الإجراء على أن يتم نقله مباشرة (صوت وصورة) إلى قاعة الجراحة ليشكل مادة تعليمية غنية لطلاب الكلية المرشحين للتخرج.

تم تغطية المريض بالصادات الحيوية تمهيداً للعمل الجراحي وفي صبيحة يوم الأحد الواقع في 25/10/2015 م.قام الدكتور حازم صواف بمساعدة الدكتور باسل شيحا بإجراء العمل الجراحي تحت التخدير الموضعي. وقد تضمن هذا العمل استئصال السنين المكسورتين بروية وبدون أدنى رض على الصفيحة العظمية الدهليزية المتأذية، أعقبه وضع زرعتين مناسبتين في محور مائل عن محاور الأسنان المقلوعة بزاوية 25 درجة نحو العظم الحنكي، ثم القيام بالتعويض عن الضياع في العظم الدهليزي وسد الفراغ بين عنق الزرعات مسكن الأسنان المقلوعة بطعم عظمي غيري مخلوط بقصاصات من أغشية ال(PRF) المستخلصة من دم المريض، ثم تحرير الشريحة المخاطية المغطية لتتمكن من إغلاق منطقة العمل الجراحي بدون توتر.

أخيراً تم تزويد المريض بتعويض مؤقت متحرك للاستعمال  لدى الضرورة الملحة فقط ، مع التأكيد على ضرورة العناية الفموية باستخدام المطهرات الفموية الموضعية.

النجاح والسعادة كانتا حليفي المريض بالدرجة الأولى وفريق العمل الطبي بالإضافة إلى عمادة الكلية والطلاب الذين قدروا عالياً مثل تلك فعالية وتمنوا تكرارها باستمرار...