مقالات علمية

د.صلاح شحادة – نائب عميد كلية الطب البشري

الفيروسات كائنات صغيرة جداً ( أصغر من خلايانا بحوالي  1000 مرة)، وهي تتطفل على الخلايا، وتتكاثر فيها؛ مما يؤدي لتخريب هذه الخلايا وظهور أعراض المرض الفيروسي .

 

وفيروسات الأنفلونزا من الفيروسات المهمة، ولها ثلاثة أنواع ((A,B,C. وأهمها النوع  Aالذي له أشكال عديدة جداً تسمى أنماطا وتدعى H1N1 أوH5N1  أو H2N3 وهكذا. وبعض هذه الأنماط يصيب البشر، وبعضها يصيب الطيور (أنفلونزا الطيور) أو الخنازير (أنفلونزا الخنازير)، والمفروض أن الأنماط التي تصيب الطيور أو الخنازير لا تصيب البشر، لكن  فيروس الأنفلونزا يتمتع بخاصة فريدة حيث يستطيع تغيير تركيبه نظراً لأن جيناته توجد على شكل قطع متفرقة من الـ RNA، ويحدث ذلك على الأغلب عندما  تصاب الخنازير بأنفلونزا البشر و أنفلونزا الطيور بوقت واحد ،  فالخنزير هو الحيوان الوحيد الذي يمكن أن يصاب بأنماط  أخرى غير الأنماط الخنزيرية، وفي هذه الحالة  يمكن أن يختلط أكثر من نمط  داخل الخنزير ويتشكل نمط جديد من الفيروس، وقد يكون هذا النمط الجديد قادراً على إصابة البشر (نمط بشري جديد) فيصيب أعداداً كبيرة من الناس مسبباً ما يسمى جائحة أو وباء ، وذلك لأن الناس ليس  لديهم مناعة سابقة ضده، ويظهر نمط جديدة من فيروس الأنفلونزا عادة كل 15- 20  سنة، ويتبع ظهوره حدوث  جائحات الأنفلونزا الكبيرة .

وهذا ماحدث مثلاً بالنسبة لفيروس الأنفلونزا H1N1 الذي ظهر في عام 2009 وانتشر بسرعة في العالم، ودعي بفيروس أنفلونزا الخنازير حينها لأنه قد تم تطوره عند الخنازير بدمج فيروس بشري وطيري وخنزيري لينتج عن ذلك  فيروس بشري جديد. ولم يعد له علاقة بالخنزير ولم تعد تسميته بفيروس أنفلونزا الخنازير تسمية علمية صحيحة، وحالياً تسميه منظمة الصحة العالمية: فيروس الأنفلونزا H1N1/2009، لكن بعض وسائل الإعلام  تصر على تسميته بأنفلوزا الخنازير ربما من أجل التهويل أو لفت النظر والإثارة . أو الإشارة إلى أن مصدره الأول كان الخنزير .

كيف تنتشر العدوى بهذا الفيروس؟

ينتقل فيروس الأنفلونزا عن طريق الرذاذ الذي ينتشر أثناء السعال والعطاس وعن طريق اللعاب والمخاط، والأيدي  والأدوات الملوثة  بهما، و يدخل إلى الجسم عن طريق الأغشية المخاطية للأنف والفم أو العين، والشخص المصاب يكون معدياً، أي يستطيع نقل الفيروس إلى شخص آخر بعد اليوم الأول من حدوث العدوى (قبل ظهور الأعراض  بيوم) وطيلة فترة المرض ( 4-6 أيام) .

وفيروس الأنفلونزا يستطيع البقاء معديا لعدة ساعات وربما لعدة أيام على السطوح الرطبة، لكنه يموت بالحرارة (الغليان) والغسيل بالماء والصابون والمطهرات. .

فترة الحضانة : ( الفترة مابين العدوى وظهور الأعراض) 1-4 أيام .

أعراض الأنفلونزا ( الكريب ): ارتفاع درجة الحرارة والصداع وألم العضلات والمفاصل والتعب والعطاس والسعال، وتختلف هذه الأعراض من شخص لآخر، فقد تكون خفيفة عند بعض الأشخاص وشديدة عند البعض الآخر؛ ويعود ذلك إلى نوع الفيروس أو طبيعة المناعة عند الشخص المصاب. ويكون المرض أشد وقد يكون خطيراً عند الأطفال الصغار وكبار السن والمصابين بأمراض تنفسية أو قلبية مزمنة. وقد يترافق أحياناً بأعراض غير تنفسية كالغثيان أو الإقياء أو الإسهال.

المعالجة : يكفي في الحالات الخفيفة والمتوسطة الراحة وعدم الجهد والإكثار من السوائل الدافئة كالزهورات ، وخافضات الحرارة والمسكنات الخفيفة إذا لزم الأمر. أما في الحالات الشديدة فإن الطبيب قد يقرر إعطاء بعض الأدوية الخاصة بالفيروس مثل دواء تاميفلو أو إدخال المريض للمشفى إذا تطلبت حالته ذلك.

و ينصح بمراجعة الطبيب كل هؤلاء عند ظهور أعراض الأنفلونزا عليهم :

الأطفال وخاصة الرضع أو عندما تكون الأعراض شديدة ( حرارة مرتفعة جداً أو ضيق نفس).

كبار السن ( فوق 65 سنة ).

الأشخاص الذين لديهم أمراض تنفسية  أوقلبية أو كبدية أو كلوية مزمنة.

أي شخص تظهر عليه أعراض أنفلونزا شديدة وخاصة إذا كانت الحرارة مرتفعة جداً، وكان هناك ضيق في التنفس أو إسهال وإقياء.

الوقاية :

تتضمن إجراءات الوقاية من الأنفلونزا (هذه الإجراءات تؤدي إلى الوقاية من الإنتانات التنفسية الأخرى أيضاً) :

غسل الأيدي بالماء والصابون عند ملامسة المفرزات التنفسية أو الأشياء الملوثة بها.

تجنب الاقتراب إلى مسافة قريبة من الشخص المصاب بالمرض ( البقاء على مسافة أكثر من متر واحد منه).

تغطية الأنف والفم بمنديل عند السعال والعطاس.

تجنب لمس العين أو الأنف في حالة تلوث اليدين.

الاستغناء عن بعض العادات الاجتماعية كالتقبيل والعناق وشرب الماء والقهوة والمتة من كوب واحد  وخاصة في حال انتشار المرض

التهوية الجيدة للغرف المنزلية والصفوف المدرسية وأماكن العمل وخاصة التي يوجد فيها عدد كبير من الناس .

تجنب الأماكن المكتظة بالناس إن أمكن وخاصة للشخص المصاب {عدم المشاركة بالأنشطة الاجتماعية ( أعراس، حفلات ... الخ) أو الذهاب إلى المدرسة وأماكن التجمع في حال وجود أعراض الأنفلونزا }.

استشارة الطبيب في حال ظهور أعراض الأنفلونزا وخاصة إذا كانت الأعراض شديدة.

اللقاح :  يتوفر لقاح لفيروسات الأنفلونزا، وهو يعطي مناعة تجاه ثلاثة أو أربعة من الأنماط المنتشرة أكثر من غيرها، ويجب أخذه كل سنة. وللقاح شكلان أحدهما يعطى عن طريق العضل ( اللقاح المقتول)، والآخر يعطى على شكل بخاخ أنفي (اللقاح الحي المضعف).

ويوصى بإعطاء اللقاح للفئات التالية بالدرجة الأولى :

الأطفال، والنساء الحوامل، والعاملين في المجال الطبي، وكبار السن وخاصة الذين يعانون من أمراض رئوية وتنفسية مزمنة أو الاشخاص ضعيفي المناعة، ويؤخذ اللقاح لمرة واحدة أو مرتين بفاصل شهر واحد، ويفضل أخذه في الخريف .

-هل يمكن للشخص الذي أخذ اللقاح أن يصاب بالأنفلونزا ( الكريب) : نعم في بعض الأحيان لأن هناك فيروسات أخرى غير الموجودة في اللقاح يمكن أن تسبب أعراض تشبه الأنفلونزا، لكن على العموم يصبح احتمال الإصابة بالأنفلونزا والمضاعفات الناجمة عنها أقل بكثير عند أخذ الللقاح .

هل النمط الحالي هو نمط جديد وخطير :

لا فالنمط السائد حالياً والذي يصيب كثيرا من الناس حالياً هو النمط  الذي ظهر منذ عام 2009 (A H1N1/2009) والذي سمي حينها أنفلونزا الخنازير، وتبين خلال السنوات السابقة أنه غير خطير،  ونسبة الوفيات التي يسببها لا تختلف عن غيره من أنماط فيروس الأنفلونزا .

لماذا قد تؤدي الإصابة بفيروس الأنفلونزا إلى الوفاة ؟

بالرغم من أن معظم حالات الإصابة بالأنفلونزا تكون خفيفة ومتوسطة وتشفى ، إلا أنه قد تحدث الوفاة في حالات قليلة جداً ونادرة؛ بسبب أن الفيروس قد يصل إلى الرئتين فيسبب التهاباً رئوياً شديداً، أو إنه يساعد على حدوث التهاب رئة شديد بالجراثيم، وعادة ما يحدث هذا عند كبار السن والذين لديهم أمراض تنفسية أو قلبية مزمنة لذا ينصح هؤلاء بأخذ اللقاح كل سنة .

هل يمكن أن تحدث وفيات عند أشخاص صحيحي الجسم  بسبب مرض الأنفلونزا؟

من النادر جداً حدوث هذا وقد يحدث أحياناً نتيجة الإصابة الرئوية  الشديدة أو الاستجابة المناعية غير العادية. وهذا الأمر نادر لكنه ممكن؛ ولهذا كانت الوقاية ضرورية في كل الأحوال .

نرجو السلامة للجميع، وندعو للحفاظ على الصحة فهي أمانة لدينا.

تحميل المقالة