مقالات علمية

يعتبر تبييض الأسنان إجراءً أساسياً في كل عيادة سنية على اعتبار أن الأسنان البيضاء السليمة هي رمز للصحة والجمال ، كما أنها أحد المقومات الأساسية لتحقيق الابتسامة الجميلة وتعزيز الثقة بالنفس.  وتختلف مواد وطرق التبييض باختلاف الشركات التجارية المنتجة ، كما يعتمد اختيار الطريقة والمادة المناسبة من قبل الطبيب على العديد من العوامل    كشدة التصبغ ونوعه  و كثافة تركيب وشفافية النسيج السني و عمر المريض و حيوية السن.

التصبغات السنية : يمكن تصنيفها إلى تصبغات خارجية extrinsic discoloration : وهي التصبغات المكتسبة بعد بزوغ الأسنان كالتصبغات التبغية و تصبغات الكلورهيكسيدين و  الأصبغة الطعامية  .    و تصبغات داخلية instrinsic discoloration : وهي التصبغات التي تحدث نتيجة تغيرات تحدث أثناء مراحل تشكل الأسنان مثل التصبغ الفلوري الذي ينجم عن تناول نسب غير مدروسة من مادة فلور الصوديوم والتصبغ التتراسكليني الذي ينجم عن تناول دواء التتراسكلين خلال مرحلة الطفولة أو من قبل الأم الحامل أثناء المرحلة الجنينية .

طرق تبييض الأسنان :

1-      التبييض الداخلي :  يطبق داخل الحجرة اللبية للأسنان مستأصلة اللب للسيطرة على التصبغات الناتجة عن التموت اللبي أو النزوف اللبية غير المعالجة أو العيوب الولادية وغيرها .  و يعتمد على وضع المادة المبيضة ضمن الحجرة اللبية وإلى ما دون عنق السن بـ2 ملم بعد عزل حشوة القناة الجذرية  عزلاً تاماً باستخدام اسمنت فوسفات الزنك أو الغلاس أيونومير أو البولي كربوكسيلات  ومن ثم يسد المدخل بحشوة مؤقتة . (الشكل 1 )

يعطى المريض موعد آخر بعد يوم إلى 3 أيام – حسب التركيز المطبق – لإعادة تطبيق المادة من جديد .

( الشكل 1 : التبييض الداخلي )


2-      التبييض الخارجي والذي يطبق على السطوح الخارجية للأسنان للسيطرة على التصبغات الخارجية .

ويطبق التبييض الخارجي بعدة طرق :


أ‌-        التبييض الفعال active bleaching : يعتمد على استخدام مادة بيروكسيد الهيدروجين في العيادة السنية بعد عزل كامل النسيج اللثوي المجاور للأسنان لضمان عدم تسرب مواد التبييض وحصول حروق لثوية . وتتميز هذه الطريقة بسرعة الحصول على النتائج نظراً لاستخدام التراكيز المرتفعة  على الأغلب .

من الممكن تنشيط مواد التبييض الفعال ضوئياً أو بالليزر لاختصار مدة التبييض في الجلسة الواحدة ( فعلى سبيل المثال ، يحتاج التبييض باستخدام تركيز 35-40% مدة 40 دقيقة بدون التنشيط الضوئي ، في حين تختصر المدة إلى 20 دقيقة في حال أجري التنشيط الضوئي للمادة المستخدمة ) ( الشكل 2 )

( الشكل 2 : التبييض الفعال )

ب‌-    التبييض المنزلي in home bleaching  : تطبق من قبل المريض في المنزل - بعد إعطائه التعليمات اللازمة – يومياً حسب  تركيز المادة المختارة. ويعتمد على تطبيق مادة بيروكسيد الكارباميد ضمن صفائح خاصة تناسب فك المريض وحجم أسنانه  . ونلفت النظر هنا إلى العلاقة العكسية ما بين تركيز المادة المبيضة والزمن اللازم لتطبيقها ، أي أنه كلما زاد تركيز المادة المبيضة ، كلما تناقص زمن التطبيق اليومي . (الشكل 3 )

( الشكل 3 : التبييض المنزلي )

* وحديثاً تطرح مواد التبييض المنزلي بتراكيز مرتفعة جداً تصل إلى 45% bleaching materials waiting room ، إلا أنه ينصح بعدم تطبيقها من قبل المريض ، وإنما تطبق  في الصفائح المستخدمة منزلياً ولكن في العيادة السنية حيث ينتظر المريض في غرفة الانتظار لحين انتهاء الوقت المحدد  بهدف إبقاء المريض تحت رعاية الطبيب في حال حدوث أي تسرب للمادة المبيضة .

هذه المادة قد تطبق على مدى 3 جلسات مدة كل جلسة 45 دقيقة أو لجلسة واحدة ويتابع المريض بالتراكيز المنخفضة في المنزل .


3-      تقنيات الـ otc وتشمل :

* تقنية السحل المجهري  Microabrasion technique : تهدف إلى إزالة التصبغات  السطحية بآلية ميكانيكية فيزيائية (Haymann 1995 )  ونلفت اللنظر هنا إلى ضرورة السحل المحدود مع التبريد لضمان عدم حدوث أذية للنسج السنية .

  • أشرطة التبييض Whitening strips : تلصق على السطح المينائي الدهليزي  للسن لمدة نصف ساعة مرتين يومياً و تستطب في حالة عدم تحمل الواقية الليلية (Kelleher 2008)(الشكل 4 )

( الشكل 4 : أشرطة التبييض )

  • طلاء التبييض Whitening paints : يتم طلاء الوجه الدهليزي للسن بمادة الطلاء التي تحرر 6% HP ، إلا أن هذه الطريقة هي الأقل فعالية من بقية طرق التبييض . (Kelleher 2008) ( الشكل 5 )

(الشكل 5: طلاء التبييض )

  • معاجين الأسنان المبيضة whitening toothpaste: تحوي مواد مبيضة تكون قليلة المفعول نظراً لفترة تماسها القليلة مع الميناء ، أو ذرات ساحلة يؤدي استخدامها المديد إلى اصفرار السن نظراً لانكشاف العاج .

فعالية وديمومة  تبييض الأسنان

إن تطبيق مادة التبييض المنزلي بالتراكيز المعتدلة 15- 25  % لمدة نصف ساعة يومياً على مدى 14 يوماً تكفي للحصول على تبييض بمقدار 3- 4 درجات ، وتلعب طبيعة كل من الميناء والعاج وسماكته وتكلسه دوراً في مقدار التغير اللوني .

ويمكن القول أن التأثير الأعظمي لمواد تبييض الأسنان يكون خلال نصف الساعة الأولى من التبييض .

أما التبييض الفعال ( المستخدم في العيادة السنية ) بالتراكيز المرتفعة 35- 45% لمدة 20- 40 دقيقة ولمرة واحدة قد تعطي نفس النتيجة السابقة إلا أن نكسه يكون أسرع .

وبالمقارنة بين الفكين العلوي والسفلي ، فإن أسنان الفك السفلي أكثر تأثراً بمواد التبييض كما أنها أسرع نكساً نظراً لرقة الميناء وصغر حجم الأسنان .

هل للتبييض تأثيرات سلبية على النسج السني ؟

اختلفت الآراء والدراسات حول سلامة مواد التبييض على النسج السنية ، وأثبتت الأبحاث سلامة مواد التبييض في حال استخدمت بالتراكيز المعتدلة وحسب التوصيات الصحيحة .

* هل لتبييض الأسنان تأثيرات سلبية على الميناء السني ؟

ليس لمواد تبييض الأسنان ذات درجة الحموضة المعتدلة والمضاف إليها مواد تحسين خواص الميناء (الفلورايد ونترات البوتاسيوم ) أي تأثيرات سلبية على تكلس الميناء السنية . على اعتبار أن كالسيوم الميناء يتأثر إذا كانت المادة المستخدمة ذات طبيعة حامضية ( ph ≤ 5.8 )، وأغلب مواد تبييض الأسنان يجري تعديل حموضتها قبل طرحها في الأسواق .

هل لتبييض الأسنان تأثيرات سلبية على اللب السني ؟

  • من المؤكد نفوذ مادة بيروكسيد الهيدروجين وبيروكسيد الكارباميد إلى اللب السني ،  إلا أن العديد من الدراسات لم تجد تأثيرات سلبية لهذه المواد على اللب السني إذا كانت بتراكيز منخفضة  . أما في حال استخدام تراكيز مرتفعة ، فقد يتأثر اللب تأثيرات ردودة قابلة للشفاء .

هل يسبب تبييض الأسنان حساسية سنية ؟

لا يسبب تبييض الأسنان حساسية سنية إذا أخذت الشروط التالية بعين الاعتبار  :

  • استخدام التراكيز المعتدلة للمواد المدروسة
  • فترة التطبيق غير الطويلة
  • سلامة النسج السنية واللثوية
  • الالتزام بتعليمات الشركة المنتجة لكل مادة
  • احتواء مواد التبييض المدروسة على العوامل المزيلة للحساسية السنية ( نترات البوتاسيوم وفلور الصوديوم ) Haywood 2000

 

الخلاصة

  • 1 - يسهم كل من النسيجين المينائي والعاجي في تقييم لون السن مع تأثير أكثر وضوحاً للنسيج المينائي نظراً لتغير شفوفيته .
  • 2-         إن استخدام التراكيز المنخفضة لمواد التبييض ولفترات طويلة أفضل من استخدام التراكيز المرتفعة التي تتسبب في بلمهة النسيج المينائي ( سحب المحتوى المائي منه ).
  • 3-         إن استخدام التطبيق المفرد لمادة waiting room (cp 45% ) أفضل من طريقة مشاركتها مع تراكيز منخفضة من ناحية الفعالية والنكس وإثارة الحساسية السنية .
  • إن استخدام مادة بيروكسيد الكارباميد تعطي نتيجة أفضل وأكثر استقراراً وأقل إثارةً للحساسية السنية  من استخدام مادة بيروكسيد الهيدروجين الصرفة .
  • تظهر أسنان الفك السفلي تأثراً أكبر بمواد التبييض  ونكساً أكثر وضوحاً من أسنان الفك العلوي .
  • قد يؤدي تبييض الأسنان إلى حساسية سنية عابرة  تزول تماماً مع إيقاف التبييض، في حال كانت النسج السنية واللثوية سليمة وفي حال التزام المريض بتعليمات الطبيب .  وتكون أسنان الفك السفلي أكثر حساسيةً من الفك العلوي
  • لا تؤثر مواد التبييض على اللب السني تأثيرات غير ردودة إلا في حال ارتفعت درجة حرارتها .
  • لا تؤثر مواد التبييض على تكلس الميناء في حال كانت درجة حموضتها معتدلة ، ويسهم اللعاب واحتواء مواد التبييض على فلور الصوديوم ونترات البوتاسيوم في إلغاء أي أثر مؤذي لمواد التبييض في حال انخفضت درجة حموضتها . ويكون تأثر تكلس أسنان الفك السفلي أكبر من تأثر تكلس أسنان الفك العلوي .

بماذا يمكن أن نوصي كل من الطبيب والمريض عند اتخاذ قرار التبييض ؟

1- يفضل استخدام التراكيز المعتدلة من بيروكسيد الكارباميد في التبييض المنزلي ولو احتاج ظهور النتائج لفترة أطول مع التأكيد على اختيار مادة التبييض ذات درجة الحموضة المعتدلة لضمان عدم تأثر تكلس النسيج المينائي.

2- تكفي مدة 30 – 45 دقيقة لتطبيق مادة التبييض ذات التراكيز المعتدلة ضمن الصفائح المنزلية يومياً على مدى 14 يوماً لإعطاء تحسن لوني بمقدار درجتين إلى 4 درجات ، على اعتبار أن التأثير الأعظمي لمواد التبييض يكون خلال الـ 30 دقيقة الأولى من تطبيقها .

3- للمحافظة على نتيجة التبييض ، يفضل تطبيق مادة التبييض المنزلي في نهاية اليوم وبعد الانتهاء من الطعام والشراب ، مع التأكيد على تفريش الأسنان بعد تناول أية أطعمة أو مشروبات تحوي مواد صباغية .

4-      في حال توفر مادة بيروكسيد الهيدروجين بشكل منزلي وبنفس التركيز الذي تحرره مادة أخرى ذات تركيب بيروكسيد الكارباميد، يفضل استخدام مادة بيروكسيد الكارباميد نظراً لاحتوائها على مواد تسهم في استقرار مادة التبييض واستمرارية نتيجتها .

5- في حال حاجة المريض إلى نتيجة سريعة واستخدام تركيز مرتفع لظرف طارئ ، يفضل إجراء التبييض الفعال ضمن العيادة السنية دون تنشيطه ضوئياً أو حرارياً لضمان سلامة النسيج اللبي  .

6- يفضل استخدام مواد التبييض الحاوية على نترات البوتاسيوم وفلور الصوديوم  PF )  ) نظراً لدورهما في تحسين خصائص الميناء وتقليل نسبة الحساسية السنية  .

7- لا يجوز إجراء التبييض في حال وجود عيوب مينائية أو إصابات لثوية أو ترميمات سنية .

الإجراءات المتممة في حال لم يكن التبييض كافياً أو مضاد استطباب :

في حال لم يكن تبييض الأسنان كافياً لإرضاء المريض ، يمكن اللجوء إلى تقنية السحل المجهري وإتباعه بالفلورة الموضعية ( الشكل 6 ) ، وتطبيق الوجوه التجميلية المباشرة وغير المباشرة ( الشكل 7 ) .

(الشكل6 : السحل المجهري )

( الشكل 7 : الوجوه التجميلية )


انتهى المقال


د.ريعان الزعبي

عضو الهيئة التدريسية في جامعة القلمون الخاصة