القلمون ودير عطية

تقع مدينة ديرعطية البالغ تعداد سكانها نحو22000 نسمة فـي منطقة القلمون، في محافظة ريف دمشق، على الطريق الدولية، بين دمشق وحمص، ويبلغ متوسط ارتفاعها عن سطح البحر (1250) م، هذا الموقــع جعل من ديرعطية عقـدة مواصلات مهمة، بين الغـرب والشــرق، والشمال والجنوب.

ديرعطية.... وتستمر النهضة

مرت ديرعطية بمراحل نهضوية متتابعة، ساد مراحل العمل فيها ظروف إيجابية أحياناً، وأخرى كان يملؤها التحدي، لكن الصبر والإصرار على الوصول لأرقى المستويات كان السمة الدائمة لهذه المدنية التي صدق من قال عنها إنها "معجزة الإنسان المبدع"


 


وكانت تلك النهضة على النحو التالي:

النهضة الأولى: اقترنت بداية تاريخ ديرعطية الحقيقي بالنهضة العمرانية التي عمت بلاد الشام، بعد تحرير القدس على يد صلاح الدين الأيوبي، حتى استقرت فيها أسرة أيوبية، على رأسها سيدة تدعى صالحة خاتون، وهي إبنة أحد كبار قواد صلاح الدين الأيوبي.

يرجع الفضل لصالحة خاتون كباعثة لنهضة ديرعطية الأولى، إذ رممت قناة النهر، وجرت مياهه ووزعتها بعمل هندسي رائع، ووضعت نظاماً اثني عشريـاً للسقايـة، وهو نادر المثال فـي دقته، ثم انتقلت إلى بناء مساكن للعناصر البشرية التي استقدمتها من أنحاء مختلفة.

النهضة الثانية: كان بدؤها في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، واستمرت حتى ستينات القرن العشرين وكان طابعها ثقافياً واقتصادياً واجتماعياً، أنشئت فيها مدارس معاصرة لمدارس لبنان لمختلف الإرساليات الأجنبية، كانت تعلم باللغة العربية، وأدخلت تعليم اللغات الأجنبية الخاصة بكل منها. ورافق ذلك نشاط الهجرة إلى العالم الجديد، وعلى الأخص إلى أمريكا الجنوبية، وقيام العائدين منهم بالتحديث في القرية للنهوض بها.

النهضة الثالثة: وهي النهضة الحالية التي بدأت منذ سنة 1982م ولاتزال مستمرة(*). ويمكن القول إنها نهضة، قامت لمواجهة التحديات التي كانت تواجهها مدينة ديرعطية بسبب الطبيعة القاسية وشح المياه، وكان باكورة تلك النهضة التشجير المثمر والرعوي في جبل البلدة ومحيطها وشوارعها، وحفر الآبار العميقة، وإنشاء السدود السطحية، التي مكنت من تحويل مجاري السيول إلى غابات وحدائق، وحدث توسع عمراني كبير، رافقه شق الشوارع الجديدة وتعبيدها ورصيفها وإنارتها.

ولعل أهم مايثير الدهشة في هذه النهضة هو إنشاء مؤسسات خدمية رفيعة المستوى كمشفى الباسل المجهز بأحدث الأجهزة والمتحف وقصر الثقافة والمدينة الرياضية والحمام ودار المسنين ودار المعاقين التي يجري بناؤها حالياً، هذا إضافة إلى مؤسسات أخرى.

أما المجال الاقتصادي والاجتماعي فحدث فيه تحول كبير، إذ اعتمد على العمل في أقطار الخليج مصدراً للسيولة النقدية.

وقد توج كل ما تقدم مؤخراً إنشاء جامعة القلمون الخاصة عام 2003، وثمة مؤشرات تؤكد أنها ستكون بفضل جهود العاملين المخلصين بداية لنهضة رابعة لأجيال جديدة.

___________________________________________________________

(*) كان منطلقهـــــا نداء وجهه ابن ديرعطية البار أبو ســــــليم دعبول لأهالي بلدته ديرعطية للنهـــــوض والتكاتف للرد على تحديات الجفاف، وقد قاد مســــــــيرة تلك النهضة بكل الإيمان والاندفاع لتحقيق أهدافها المرسومة التي أضحت منجزات راسخة في أديم الأرض منطلقة إلى العلاء، يغمرها البهاء والنقاء.